أبو علي سينا

117

الشفاء ( المنطق )

المقالة الثانية « 1 » من الفن الخامس الفصل الأول في معرفة « 2 » مبادئ البرهان وكليتها وضروريتها إنه لما علم أن مبدأ البرهان يجب أن يكون أوضح وأعرف « 3 » من البرهان وهو الحق ، واقترن به ظن أن كل شيء يتبين بالبرهان وهو باطل ، اجتمع منهما « 4 » رأيان أحدهما رأي مبطل البرهان ، والثاني رأي من يرى أن مبادئ البرهان تبين دورا . فأما الرأي الأول فقد احتج أصحابه بأن قالوا : لما كان المطلوب بالبرهان يتبين بمقدمات تحتاج أن تكون أوضح منه فيجب أن يكون [ 97 ا ] بيانها قبل المطلوب بالبرهان إنما يقع بمقدمات تحتاج أن تكون أوضح منها ، فيجب أن يكون بيانها متعلقا بإقامة البرهان عليها ، فتحتاج أن يتقدمها أيضا مقدمات « 5 » أوضح منها وقد بانت قبل بيانها . وكذلك هلم جرا . وذلك يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد متوقفا في إقامة البرهان عليه على أن يتقدمه إقامة براهين بلا نهاية وهذا محال . أو يكون الشيء يتسلم من غير بيان ، وما يبنى على غير البين فهو غير بين . فكذلك « 6 » ما ليس يبين فلا يكون مبدأ للبيان . فإذن لا سبيل إلى إقامة برهان على شيء . وأما الرأي الثاني فإن أصحابه لما لزمهم هذا المأخذ من الاحتجاج اضطروا إلى أن يقولوا إن للبراهين مبادئ أول . وكانوا وضعوا أن كل شيء يتبين ببرهان ، فوقعوا في أن قالوا إن هذه المبادئ يكون البرهان منها عليها بعضها على بعض ، فيبرهن هذا المبدأ بذلك المبدإ ، وذلك

--> ( 1 ) س المقالة الثانية : عشرة فصول : الفصل الأول في معرفة إلخ . نج + وهي عشرة فصول . ( 1 ) س المقالة الثانية : عشرة فصول : الفصل الأول في معرفة إلخ . نج + وهي عشرة فصول . ( 2 ) معروفية في المخطوطات كلها . ( 2 ) معروفية في المخطوطات كلها . ( 3 ) س أعرف بدون الواو . ( 4 ) س أحدها . ( 5 ) س مقامات . ( 6 ) م فلذلك .